Embajada de la República Bolivariana de Venezuela en El Líbano

سفارة الجمهورية البوليفارية الفنزويلية في لبنان

 

  

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

السفيرة الفنزويلية المتحدرة من زغرتا مؤمنة بالبوليفارية حتى الالتصاق
سعاد كرم: مستحيلة الحدود بين العمل الديبلوماسي والحياة الخاصة.
  

  

السفيرة الفنزويلية سعاد كرم تتحدث الى "النهار". (ميشال صايغ)

اللقاء مع سعاد كرم لا يبدو ثنائيا، بين شخصين، بل ثلاثيا، اذ يشعر مُجالسها باستمرار بطيف شخص ثالث، هو سيمون بوليفار، "محرر اميركا اللاتينية". ولا يعود هذا الانطباع الى وجود لوحة تجسد هذا المناضل الشهير في مكتب السفيرة الفنزويلية فحسب، ولا حتى الى ورود اسمه في تسمية "الجمهورية البوليفارية الفنزويلية"، بل ربما لأن كرم نفسها تبدو مقتنعة بمبادئ هذه الثورة حتى الالتصاق بها: "لا يمكنك رسم حدود بين عملك الديبلوماسي وحياتك الخاصة، بل تكرسين نفسك لبلدك وحكومتك وشعبك ورئيسك".

وهذه السيدة اللبنانية الجذور، ابنة عائلتي كرم والدويهي من زغرتا، نشيطة جدا وتعطي الاولوية لعملها في السفارة الرامي الى تعزيز العلاقات بين البلدين، وإن على حساب حضورها بعض المناسبات الاجتماعية والاستقبالات. واذ يعكس البريق في عينيها شخصيتها الجريئة والمرحة، يُظهر حديثها بفرنسية تطغى عليها اللكنة الاسبانية، كثيرا من الجدية، وشغفاً بالعلم جعلها تمضي اكثر من نصف حياتها في الدراسة.

السفيرة الفنزويلية معروفة في بلادها بسعاد كرم الدويهي، لأن النساء هناك يحملن عائلة الوالد (كرم) ثم عائلة الوالدة (الدويهي). وقد ولدت في فنزويلا، بعدما هاجر والداها اليها عام 1935، بسبب الظروف الصعبة في لبنان.

امور عدة جذبتها الى هذه المهنة، ابرزها فضولها الكبير للتعرف الى شعوب العالم وخصوصا في الشرق الاوسط، لأن "الديبلوماسي يجب ان يعرف البلد حيث يُعيَّن بأدق تفاصيله، مواطنين وقيَماً وتاريخاً"، وتشوقها لتمثيل بلادها "وشرح ثقافتها ومشكلاتها ونجاحاتها"، واتخاذ مبادرات تجمع بين الثقافات المتنوعة.
سنوات طويلة امضتها كرم في الدراسة، اذ لم تتوقف عن تحصيل المعرفة حتى بعد دخولها السلك الخارجي عام 1976 اثر نجاحها بالامتحانات المطلوبة. فبعد نيلها اجازة في العلاقات الدولية، وماجيستير في الاقتصاد في فنزويلا، تابعت دراسات عليا في الامن والدفاع في واشنطن، حيث اجتمع عسكريون من اميركا الشمالية والجنوبية. "كانت تجربة مميزة علمتني الكثير، خصوصا انني كنت المرأة الوحيدة وسافرنا كثيرا. في البداية كان الآخرون ينظرون الي باستغراب ولكن في النهاية أحبّوني لانني كنت اطرح اسئلة سجالية".
اما دراستها بعد انضمامها الى السلك، فشملت مواضيع متنوعة ابرزها التحليل، تحديد السياسة الخارجية، الادارة، الاقتصاد والتجارة، تشجيع التصدير، وحقوق الانسان.

"بلد جذوري"

تسلمت كرم مهماتها على رأس السفارة في بيروت قبل عام وخمسة اشهر، علما انها رقّيت الى رتبة سفيرة منذ عام 2000. اما مسيرتها المهنية فقادتها الى دول عدة: ايطاليا، فرنسا، الولايات المتحدة، الجزائر وسوريا. كما انها تولت مناصب رفيعة في الخارجية على رأس ادارات عدة، وكانت مهمتها الأخيرة هناك مديرة مكتب نائب وزير الخارجية.

"بلد جذوري"، هكذا تصف لبنان، الذي تحبه منذ طفولتها، بفضل والديها. وقد زارته عام 1983 مع والدتها، التي ارادت في حينه لقاء ابويها. "كانت مغامرة اذ حصلت الزيارة خلال الاحداث. بقينا في فندق "سمرلند"، ثم اقلتنا سيارة الى الشمال، حيث التقينا العائلة". ثم اتت كرم مرارا الى لبنان خلال مهمتها في دمشق. ولها اقرباء في زغرتا، تأسف لعدم تمكنها من اللقاء بهم كثيرا بسبب عملها.

الاقتناع بالمسيرة

تضطلع النساء بأدوار مهمة في فنزويلا، في السياسة والديبلوماسية. "اكثر من 50 في المئة من موظفي وزارة الخارجية نساء، وثمة سفيرات عدة. اما في السياسة، فالسيدات ناشطات، ويتولين مناصب وزارية ونيابية. وثمة سيدة تترأس مجلس النواب وتتولى اخرى احد مناصب نائبة الرئيس. واقترح الرئيس هوغو شافيز تعديلا للدستور سيُطرح على الشعب في كانون الاول، ينص احد بنوده على احترام المساواة بين الجنسين في مناصب السلطة".

وكل السفراء الفنزويليين يعينهم رئيس الجمهورية، ان أتوا من السلك او من خارجه. وهو من يقرر ايضا مدة بقائهم في دولة معينة، او الحاجة الى نقلهم الى اخرى. ولا تخفي كرم ان احد معايير اختيار السفير هو "ايمانه بحقائق بلادنا وحاجاتها ومسيرتها السياسية، وهي مسيرة نادرة وثورية تسمى البوليفارية. يجب ان نكون مقتنعين بهذه المسيرة. وانا مقتنعة بها كليا منذ زمن طويل".

لفنزويلا سفارات في غالبية الدول، حتى الولايات المتحدة، على رغم العلاقات غير الحميمة بينهما. اما العلاقات الديبلوماسية بين كراكاس وبيروت فممتازة وقائمة منذ عام 1943. وتؤكد كرم "ان السفراء الفنزويليين يحاولون اعتماد ديبلوماسية قادرة على مواجهة تحديات القرن الـ21. فالديبلوماسية الحالية تفتقد اي محتوى اجتماعي، وتهتم اكثر بالمؤسسات والبيروقراطية منه بالمسيرة الاجتماعية في العالم. الشعوب تستيقظ ولا اهتمام كاف بذلك وبمشكلات الفقراء. وعليها يرتكز العمل الديبلوماسي الفنزويلي".

اختلافات بالافكار احيانا

الحياة الديبلوماسية في لبنان "دينامية جدا"، كما تصفها كرم. الا انها تغيب احيانا عن بعض الاستقبالات: "احب ان البي كل الدعوات الرسمية وغير الرسمية التي توجه الي لكن كثافة العمل بسبب وجود جالية فنزويلية كبيرة تمنعني احيانا من ذلك. مع هذا، احاول التواصل مع الكل وخصوصا افراد الجالية في اي مكان في لبنان".

والسياسيون اللبنانيون؟ "يبذلون جهودا لبلادهم. طبعا ثمة اختلافات بينهم، لكنني اكيدة انهم سينجحون في النهاية في اخراج لبنان من الصعوبات التي يعانيها، اسوة بكل الدول، في ظل هذه المرحلة المهمة عالميا. احيانا لا نشارك عددا من السياسيين افكارهم، لكننا نحترمها، لاننا اعتدنا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

وتحب كرم الشعب اللبناني كثيرا. "كنت قريبة جدا منه خلال الحرب، تعرفت الى مواطنين كثر وعشت معهم وفهمتهم. هذا الشعب رائع وانا معجبة به لانه قوي وقادر على مواجهة كل التحديات التي اعترضته عبر السنين، ولا تزال. وهو يعرف ان يعيش، صحيح مع بعض القلق، لكنه يعيش لحظات جميلة على رغم الصعوبات".

ورسالتها الى اللبنانيين هي انها تقدرهم وتفهمهم، وستبقى بلادها دائما متضامنة معهم. "المودة بيننا مشتركة، وكما يقول الرئيس شافيز دائما: الرد على الحب هو بالحب".

افضل الذكريات في بيروت

أتاحت الحياة الديبلوماسية لكرم تحقيق ما كانت تتمناه دائما: "اكتشاف الشعوب تدريجا ومشاركتها حياتها، دخول عالم آخر والتعرف اليه بنفسي، وغالبا ما يكون مختلفا عن كل ما ترويه الكتب والصحف عنه. هذا ما حدث معي في الجزائر مثلا، وهذا ما يحصل معي في لبنان. علما انني كوّنت فكرة واضحة عن لبنان قبل وصولي، وقرأت الكثير عنه. الا انني عمّقت اليوم معرفتي بلبنان".

ومع انها غالبا ما تحاول ان تنسى الذكريات السيئة وان تتذكر السارّة وحدها، بل حتى ان تحوّل السيئ منها سارا، لا تخلو مسيرتها من بعض الذكريات الصعبة. "ترأست البعثة في الجزائر بصفة قائم بالاعمال بين عام 1990 وعام 1993، اي خلال حرب الخليج الاولى. وكنت وحدي هناك مع الموظفين المحليين، في جو متوتر. وعلى رغم الصعوبة، منحتني التجربة الكثير من القوة والطاقة، واعتبرها مرحلة غنية في المستويين المهني والشخصي". ومن الصور التي لن تنساها مشاهد الفقر والاختلافات الاجتماعية في بعض الدول، في غياب نظام سياسي - اجتماعي عادل.

اما افضل ذكرياتها، باستثناء التعرف الى بعض الشخصيات، فهي التظاهرات الكبيرة التي قصدت السفارة في بيروت والشوارع المحيطة بها، بعد قرار الرئيس شافيز سحب السفير الفنزويلي من اسرائيل بسبب الاعتداء على لبنان خلال "حرب تموز" 2006. "هذا الهجوم كان عملا اجراميا من اسرائيل والولايات المتحدة. وتأثرت كثيرا للتظاهرات التي انطلقت فور اعلان قرار الرئيس. فأتت وفود عملاقة الى السفارة، حاملة الورود والرسائل للاعراب عن تقديرها للخطوة".

"تكرسين نفسك لبلدك وحكومتك"

تعترف كرم بالتأثير الكبير للحياة الديبلوماسية على الحياة الخاصة. "العمل الديبلوماسي يجتاح حياتكِ الخاصة، ولا يمكنك رسم حدود بينهما لأنك تكرسين نفسك لبلدك وحكومتك وشعبك ورئيسك. ويجب ان تتخلي عن امور جيدة يمكن ان تحصلي عليها على الصعيد الشخصي، من اجل بلدك. ومهمتنا رائعة، وليس في الموضوع تضحية. عندما كنت موظفة كانت لدي حياة خاصة، ولكن عندما اصبحت سفيرة، اختفت الحدود بين الحياة الخاصة والدور، لأن علي تمثيل بلادي بافضل طريقة".

والهواية المفضلة للسفيرة هي المطالعة، وخصوصا كتب التاريخ عن الشرق الاوسط. اما الشخصية التاريخية المفضلة، فهي طبعا سيمون بوليفار، "لانه ارسى اسس الدولة المستقلة والسيدة، وحررنا، نحن ودولا اخرى في اميركا اللاتينية، من الامبراطورية الاسبانية. وكل الامبراطوريات سيئة طبعا".
اما الهواية الاخرى، فهي الاستماع الى الموسيقى العربية. واكتشفت في لبنان الاوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق - عربية، بقيادة الدكتور وليد غلمية، "وهي رائعة، وكذلك قائدها".

مليون فنزويلي من أصل لبناني


تعتبر كرم الهجرة اللبنانية الى فنزويلا "جسرا يجمعنا ويعطي حيوية للعلاقة". وتقدّر عدد المواطنين من اصل لبناني واحفادهم في بلادها بنحو المليون، لا يحمل جميعهم الجنسية اللبنانية. وأحد الاسباب الرئيسية هو منع حمل جنسيتين الذي كان سائدا حتى عام 1998، عندما أُقر دستور جديد بمبادرة من الرئيس شافيز يتيح حمل الجنسيتين. وبين المتحدرين من اصل لبناني اشخاص فاعلون جدا في السياسة والتجارة والثقافة.
وتجري كرم احصاء لمعرفة عدد الرعايا الفنزويليين في لبنان، وبلغ العدد حتى اليوم نحو 5000، لا يحمل جميعهم الجنسيتين. وتتوقع ان يصل العدد الى 8 الاف. وهي تزور المدن والبلدات حيث يقطن فنزويليون كثر، وخصوصا في الشمال والجنوب، وتتعرف اليهم

رلى بيضون     

جريدة النهار 05-11-2007

 
 

 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى